آقا ضياء العراقي

61

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

في ذلك ، فلا مانع من مزاحمة أحدهم الآخر في الأمر ما دام هو في مقدّماته ولم يقع التصرّف قطعيّا ، مثل البيع والشراء والنكاح عن الآخر . وهل يكون كذلك حال حكّام الشرع ؟ بمعنى أنّه ما دام هم في مقدّمات الأمور ولم يقع التصرّف من الحاكم المباشر فيجوز للآخر تولّي الأمر ، ولم يحرم عليه ذلك ، إلّا إذا وقع التصرّف المقصود من البيع ونحوه ، أم لا ، بل بصرف مباشرة أحدهم أمر الصغار ووضع يده على ماله - مثلا - لا يجوز تصرّف الآخرين ما دام لم يرفع اليد هو عن الأمر ؟ وقد بنى شيخنا قدّس سرّه المسألة على أنّ تصرّفات الحاكم هل هو من باب أنّهم حجّة من الإمام عليه السّلام ؟ فما دام أنّه يصدق عليهم هذا العنوان ، يجوز لكلّ واحد منهم مباشرة الأمر مثل الأب والجدّ ؟ أو أنّهم نائب عن الإمام عليه السّلام ؟ ومن المعلوم أنّ لازم النيابة هو عدم جواز مزاحمة أحد النوّاب مع الآخر ، حتّى في مقدّمات العمل ، لكون كلّ واحد منهم بمنزلة الإمام عليه السّلام ، ولا ريب في أنّه لا يجوز مزاحمة الإمام عليه السّلام حتّى في مقدّمات العمل ، ثمّ قوّى قدّس سرّه الوجه الثاني « 1 » . ولكنّك خبير بأنّ هذا المقدار من البيان لا يفيد ، إذ على الثاني أيضا يمكن أن يقال بجواز مباشرة غير الحاكم الأوّل المتولّي للأمر ، ولا يمنع الثاني عن ذلك صدق عنوان المزاحمة عليه ، إذ هي أمر إضافي قائم بالطرفين ، فكما أنّ الثاني مزاحم إحداثا ، الأوّل أيضا مزاحم إبقاء ، والمفروض كون كلّ واحد منهم نائبا ، فبهذا العنوان ما دام يصدق عليه يجوز له التولّي ، فأيّ ترجيح لإلزام الثاني برفع اليد عن المزاحمة ؟

--> ( 1 ) المكاسب : 3 / 569 - 572 .